عبد الله الأنصاري الهروي

608

منازل السائرين ( شرح القاساني )

من الانتهاء عن طلب الرؤية ، ويأمره بطلبها ، فيطلبها بحكم الحال ويبعثه على الشطح « 1 » ويضعف العلم عن دفع مقتضى الحال بمقتضاه . « والوجد على طاقته » يعني صولة الوجد على صبره ، فيصرخ ويزعق مبهوتا ، حتّى أتاه النصر من عند محبوبه ؛ إمّا بالكشف ، وإمّا بإدامة حاله في الاستصراخ والعويل في البكاء ، فإنّ ذلك نصر بالنسبة إلى ردّ الصبر إليه ، فإنّ الصبر في مثل هذا الحال علامة السلوّ ، والسلوّ من شأن أهل الجفاء ، والجفاء من صفات المطرودين . « والكشف على همّته » فإنّ الهمّة تقتضي القصد والجدّ في الطلب ، والكشف يقتضي السكون وترك الطلب ؛ فإنّ الكشف شهود ، والشهود حصول المقصود « 2 » فلا يبقى معه من الهمّة والقصد أثر . - [ م ] والدرجة الثانية : دهشة السالك عند صولة الجمع على رسمه ، والسبق على وقته ، والمشاهدة على روحه . [ ش ] « صولة الجمع على رسم السالك » هي استيلاء الحضرة الفردانيّة على صورة خلقيّته « 3 » فيفنيها ؛ وهو أوّل « 4 » تجلّي الذات الأحديّة . وإنّما سمّيت « حضرة الجمع » لكونها تجمع المتفرّقات في العين الواحدة ، فيشهد السالك دفعة فناء الكلّ في العين الواحدة « 5 » ، فيدهش . « وصولة السبق على وقته » شهود سبق الأزل « 6 » وهو بقاء الحقّ القديم

--> ( 1 ) د : - ويبعثه على الشطح . ع : ويبعث على الشطح . ( 2 ) ج ، ب خ : المطلوب . ( 3 ) ه خ : خلقته . ( 4 ) ع : - أوّل . ( 5 ) د : - فيشهد السالك دفعة فناء الكل في العين الواحدة . ( 6 ) د : الازال .